محمد العامري الغزي

278

المطالع البدرية في المنازل الرومية

فاستجاب الله سبحانه وتعالى ، وضاعف برّه وفضله ووالى ، وهيّأ أسباب العود إن شاء الله تعالى إلى الوطن ، والرجوع إلى الأهل والسكن ، وذلك أنّا لما خرجنا من الأوكار ، وسرحنا في روضات الجنات بعد ملازمتنا موقد النار ، وانتشرنا في تلك الأرض ، وجمعنا [ في اجتماعنا « 1 » ] بالأصحاب بين النافلة والفرض ، اهتم الوزير « 2 » بأمرنا غاية الاهتمام ، وأظهر عزم الرجال وكذلك قاضي العسكر وغيره ، إلى أن نجح الأمر إن شاء الله تعالى بالتمام ، وحصل المقصود إن شاء الله تعالى على الكمال ، ولله الحمد على توافر نعمائه « 3 » وتكاثر امتنانه كما ينبغي لجلال وجهه ، وعظيم سلطانه ، حمدا كثيرا طيّبا مباركا فيه ، يكافئ مزيد كرمه ويوافيه . ومما حدث في هذه الأيّام أن ورد عليّ كتب « 4 » من بلاد الشّام من الأهل والأرقاب والمعارف ، يتضمّن أنّ ابن إسرافيل [ 152 أ ] قاضي دمشق كتب عروضا بغالب الوظائف ، وذلك من غير معرفة سابقة ، توجب عداوة أو مصادقة ، وإنما ذلك بإيحاء بعض المعاندين ، من الأعداء والحاسدين ، والعجب أن لا نكير من الأصحاب مع الكثرة ، ولا إعانة منهم على المعادين ولا نصرة ، مع سلامة أهل الشّام من أذانا ، وانتفاعهم بتعليمنا وفتوانا ، ولعل ثمّ عذر من الإخوان اختفى علينا الآن ، هذا كلّه مع إقامتي في كل جهة من النواب جماعة ، والقيام بشعائرها ومصالحها حسب الاستطاعة ، وغيبتي في باب السّلطان ، والاعتناء بأموري في بلاد الرّوم من أركان الدولة والأعيان ، فذكرت ذلك لهم فأنكروه وأعظموه جدا وأكبروه ، ثم كتب لي بحمد الله بجميع جهاتي تجديد ، وحكم سلطاني جديد ، وأضيف إلى ذلك ما كان أخرج منها عنّا ، ونزع بالعدوان والتدليس منّا ، وازددنا من فضل [ 152 ب ] الله تعالى جهات أخرى ، فحصل بذلك للمحبين البشرى ، وازداد الشانيؤن خسرا وقهرا ، وكان ذلك بحمد الله تعالى من اللطف الخفي والمن الوفي ، وبالله تعالى استعين واكتفي ،

--> ( 1 ) زيادة من ( م ) و ( ع ) . ( 2 ) وردت في ( ع ) : « الورى » . ( 3 ) وردت في ( ع ) : « آلائه » . ( 4 ) كذا وردت ولعلها : « كتاب » .